عرض مشاركة واحدة
  #34  
قديم 01-12-2015, 06:05 AM
عضو فضي
 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 2,402
افتراضي

١٣ يناير بين جيلين (صحوة شعب وغفلة قيادة ) , كتب المحرر السياسي لصدى عدن


22 ربيع الأول 1436هـ - 12 يناير 2015 م 12:00 عدد القرائات 263



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




صدى عدن - المحرر السياسي ( خاص ) :
كتب المحرر السياسي لصدى عدن :


١٣ يناير ليس تاريخ مُرحَّب به ولا يمثل غير مأساة مظلمة من حياة الجنوب، حاول الجنوبيون وأدها وإعلان التصالح والتسامح على أنقاضها وجراحاتها.
ومع قدوم هذا اليوم من كل عام يذهب الجنوبيون في تساميهم وكبريائهم ليعلنوا من خلال حشودهم بان ١٣ يناير تلك لم تذبحنا كأُمة وكشعب بل لقّنتنا دروساً وعِبر مكلفة جداً وجعلتنا نعرف تماماً بأن يناير كان يوم سقوط وضعنا وما يزال تحت رحمة الاخرين. ففيه تجندلت دولة الجنوب تلك وفيه ماتت وشُرّدت كوادره من كل الاطراف وفيه انقسم الكيان السياسي والعسكري وانقسمت النخب وانفلت التاريخ من مساره وتخلت العقول والقلوب عن ولاءاتها.
وفي ذكرى يناير بعد كل تلك السنين يترسخ اليقين عند الجنوبيون بأن لا غالب ولا مغلوب في وطن واحد وأن جرح الذات هو جرح الاخر وموت الاخر هو موت الذات وأن لا منطقة بمنأى عن نكبة منطقة أخرى وأن الجنوبيين كشعب بأكمله دفع ويدفع الأثمان الباهضة منذ ذلك التاريخ الأسود .
اليوم تتضح العبر أقوى حين نرى أبناءَ الشهداء الراحلين والمنكوبين والمفقودين والمشردين على أرضية واحدة متصالحة يهتفون لعودة وطنهم بعد أن أدركوا أن الاخرين لن يرحموهم وأن الحاضر والمستقبل يجب أن يبدأ من توحدهم وتساميهم فوق كل أزمات الماضي.


وعلى صعيد هام فأن الشعب في الجنوب الان محصّن وحصين وأصبح مدرك بأن محاولة الفرضيات الإعلامية باعتبار نكبة ١٣ يناير وكأنها كانت يوم القيامة الجنوبية ونهاية تاريخه وبأنها مأساة لا مثيل لها في التاريخ البشري هي في الحقيقة بروباجندا معادية ذات مغزى وهدف وحيد، وهو قتل الروح المعنوية الجنوبية الشامخة والتواقة الى الانعتاق والتحرير وما تلك الفرضيات سوى محاولة تفخيخ العقل الجنوبي ونسف كل التضحيات من أجل استعادة دولة الجنوب.. ولكأن تلك الفرضيات المعادية تقول للجنوبيين يا أهل الجنوب إن استعادة دولتكم تعني ١٣ يناير جديدة وإنكم كشعب عاجز عن التعايش مع الذات وإدارة الدولة ، وهكذا تنبري السيوف والخناجر لتعظيم مأساة يناير وكأنها حرب كونية تبدد من بعدها الكوكب بمن عليه وبما عليه.
يناير كانت مأساة... ولكن أي بلد لم يمر بمآسي في تاريخه الحديث ! ولينظر ذوو العقول والحكمة الى تلك الحروب العبثية عن يميننا ويسارنا وأمامنا وخلفنا في كل الجغرافيا العربية، ولا يوجد بلد في الارض لم يتعثر وتمر عليه مراحل مظلمة. فكفى الإصغاء الى أبواق الشر الساعية لتعقب روح الجنوب من خلال المبالغة الحادة واللامعقولة باستفظاع تواريخ الصراعات فيه ومن خلال بث السموم بأن الجنوب قد مات وهلك واستحياؤه محال.
ومع كل ذلك فهناك حقيقة ماثلة يجب استيعابها والانتباه لها، وهي أن هناك من السياسيين الكبار من لم يتعلموا من عبرة ١٣ يناير وبينما البسطاء متمسكين بقلوبهم وضمائرهم بالمعاني السامية لنبذ الماضي والتصالح من اجل المستقبل، ما يزال دهاة المنافع الذاتية وعبيد الكراسي يلعبون بنفس عقليتهم المتآمرة المدمرة من اجل البقاء . إن التصالح والتسامح لم يأتِ من أجل أن يعود القادة الى كراسيهم ولكن أتى من القواعد الشعبية المنكوبة من كل مكان في الجنوب لتقويض التراكمات النفسية التي خلفها جيل من الحكام في النفوس بسبب صراعاتهم وعشقهم للسلطة ولهذا فلن يلدغ الجنوبي الحر من تلك الجحور مرتين.
إن على النخب الجنوبية بمختلف توجهاتها السياسية مسئولية عظيمة تكمن في تعميق الوحدة الوطنية والمصالحة مع كل التواريخ السياسية منذ ما قبل الاستقلال وحتى اللحظة.
لأن المنطق يقتضي العمل الجماعي الواعي وعدم السماح لاحتكار المشهد السياسي أو التنازع عليه أو الاستناد على التاريخ وتناقضاته وصراعاته. الجنوب اليوم متخم بالعبر والدروس التي انتجت وعياً وطنياً جمعي ولم يعد بحاجة الى من يذكره بالماضي لأنه يبحث عن الغد بكل ثقافاته وتوجهاته وواقعه.
بقي أمر يجب عدم تجاوزه وشعب الجنوب يتذكر ينايره المؤلم وهو أن التصالح والتسامح ليس هدف مجرد بحد ذاته وانتهى، بل وسيلة عقلانية واقعية لكبح مؤثرات الماضي وتعميق اللحمة الاجتماعية باعتبار أن الصراعات القديمة كانت داخل المؤسسة السياسية ودفع ثمنها ابناء الشعب ولهذا فان التصالح ليس صك غفران يُدخِل الجنة فمن يخطئ ويذنب اليوم بحق شعبه فان التاريخ والشعب كفيلان بفضحه ووضعه في مكانه ، وغداً سيكون للجنوب دولة وطنية مدنية عادلة ليست ملك فئة أو حزب أو منطقة ولن يشتريها أحد أو جماعة، دولة جديدة ديمقراطية حرة مسالمة ومعتدلة لا مكان فيها للماضي ولا سلطان غير الدستور والقانون.
فلتسود روح المحبة والتصالح والتسامح والوحدة الوطنية والتضامن الاجتماعي ولتسقط كل المساعي الأنانية لتوظيف شقاء الجنوب من أجل بريق الاضواء ومغريات الزعامة والكراسي الممقوتة .
رد مع اقتباس